ابن أبي الحديد
27
شرح نهج البلاغة
من يده ، فضربه به فقطع أنفه ، ثم ضربه بصخرة على رأسه فقتله ، وأفاق الحسن عليه السلام من غشيته ، فعصبوا جرحه وقد نزف وضعف ، فقدموا به المدائن وعليها سعد بن مسعود ، عم المختار بن أبي عبيد ، وأقام بالمدائن حتى برئ من جرحه . قال المدائني : وكان الحسن عليه السلام أكبر ولد علي ، وكان سيدا سخيا حليما خطيبا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه ، سابق يوما بين الحسين وبينه فسبق الحسن ، فأجلسه على فخذه اليمنى ، ثم أجلس الحسين على الفخذ اليسرى ، فقيل له : يا رسول الله أيهما أحب إليك ؟ فقال : أقول كما قال إبراهيم أبونا ، وقيل له : أي ابنيك أحب إليك ؟ قال : أكبرهما وهو الذي يلد ابني محمدا صلى الله عليه وسلم . وروى المدائني عن زيد بن أرقم : قال : خرج الحسن عليه السلام وهو صغير ، وعليه بردة ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب ، فعثر فسقط فقطع رسول الله صلى الله عليه وآله الخطبة ، ونزل مسرعا إليه ، وقد حمله الناس ، فتسلمه وأخذه على كتفه ، وقال : إن الولد لفتنة ، لقد نزلت إليه وما أدرى ! ثم صعد فأتم الخطبة . وروى المدائني ، قال : لقي عمرو بن العاص الحسن عليه السلام في الطواف ، فقال له : يا حسن ، زعمت أن الدين لا يقوم إلا بك وبأبيك ، فقد رأيت الله أقامه بمعاوية ، فجعله راسيا بعد ميله ، وبينا بعد خفائه ، أفرضي الله بقتل عثمان ، أو من الحق أن تطوف بالبيت كما يدور الجمل بالطحين ، عليك ثياب كغرقئ ( 1 ) البيض ، وأنت قاتل عثمان ، ولله إنه لألم للشعث ، وأسهل للوعث ، أن يوردك معاوية حياض أبيك ، فقال الحسن عليه السلام : إن لأهل النار علامات يعرفون بها ، إلحادا لأولياء الله ، وموالاة لأعداء الله ، والله إنك
--> ( 1 ) الغرقئ : القشرة الملتزقة ببياض البيض .